أحمد بن محمد الخفاجي

14

شفاء الغليل فيما في كلام العرب من الدخيل

لا زمنا فدم ثقيل فهل * له على الأرواح منّا ديون تكرهه الألحاظ منّا لذا * تلوذ بالأجفان منا العيون « 1 » وفي خضم شعر المناسبات ، تبدو معالم حياة الخفاجي الاجتماعية ، إذ كان يعاني شيئا من فقر الحال ، ومن دين لحق به . عندها يميل إلى شيء من الزهد في الحياة ، فيطلق نداء يدعو أصدقاءه ليخلصوه من وطأة هذه الدار ، قال : [ من الخفيف ] : يا أخلّاي والزّمان لئيم * أطلقوني من شجن هذي الدّار في طباع السّخاء قبض شديد * أطلقوه بشربة الديناري « 2 » وزهد الخفاجي يلازمه في سلوكه - وبخاصة في أخريات حياته - ، وذلك حين يلمّ به الوهن الناتج عن بغي اللئام عليه ، فلم يجد حلا سوى الاستسلام للقضاء والقدر ، والانتظار إلى يوم الحشر ، حيث يقضي اللّه بين الناس ، أنشد : [ من البسيط ] : بغى عليّ لئيم دون سابقة * تدعوه غير فضول الجهل والجاه فلم ألمه سوى أن قلت من جزع * الموعد الحشر والقاضي هو اللّه « 3 » عاش الخفاجي طويلا ، وقد أناف على التسعين ؛ لهذا خبر الدهر وعصر الزمان فعادا عليه فائدة كبيرة ، برزت بشكل حكمة فاها بها في شعره : [ من الطويل ] : لعمري لم أبد البكاء لذلة * وإنّي لسوء الذّلّ لست مطيقا ولكن أراد الطّرف تبريد غلّتي * برد لماء الوجه حين أريقا « 4 » ومثل هذه الحكم ، ما نصح به الناس في علاج بغي اللئيم وصبرهم على متاعبه ، حجته في ذلك مقولة مفادها : « الظلم عاقبة مبتغيه وخيم » ، قال الخفاجي : [ من الكامل ] : إن يعد ذو بغي عليك فخلّه * وأرقب زمانا لانتقام الطّاغي واحذر من البغيّ الوخيم فلو بغى * جبل على جبل لدكّ الباغي « 5 » وتطاول حكمه الزمان والأنام إلى الداء والدواء ، وفيه يصور حال الرؤساء الذين

--> ( 1 ) المحبي : خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر ، ج 1 ص 342 . ( 2 ) الشهاب الخفاجي : شفاء الغليل . . . ، ص 252 ، مادة ( قبض ) . ( 3 ) المحبي : خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر ، ج 1 ص 341 . ( 4 ) المحبي : خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر ، ج 1 ص 342 . ( 5 ) المحبي : خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر ، ج 1 ص 340 .